لمحات من تاريخ المغرب لمحات من تاريخ المغرب

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

تحميل كتاب مراكش خلال العصرين المريني والسعدي PDF

 كتاب مراكش خلال العصرين المريني والسعدي بصيغة إلكترونية PDF.








معلومات عن الكتاب :


العنوان : مراكش خلال العصرين المريني والسعدي.


المؤلف : مجموعة من المؤلفين.


الناشر : جامعة القاضي عياض مجلة كلية الآداب والعلوم الانسانية – مراكش – المملكة المغربية.


أشغال الملتقى الثاني 1990.


العدد 8/1992.


حجم الكتاب : 3.51 ميجا بايت.


عدد الصفحات : 270 ص.


صيغة الكتاب : PDFelement (البرامج المقترحة nitro pro, expert pdf).






مقتطف من الكتاب :



"مراكش في عهد السعديين


عندما حل السعديون بمراكش سنة 1524 وجدوها كشبح عاصمة ومدينة تحتضر كما قال لوتورنو، ورغم اتخاذهم لها عاصمة لمملكتهم فإن خلافات الأسرة الحاكمة وتحاربهم من أجل الملك أصاب المدينة بخراب كبير. ولم تسترجع مراكش هدوءها إلا في أيام الملك المولى عبد الله الغالب الذي لم يدم حكمه طويلا : 1557 - 1574 م وتمتعت بفترة رخاء وأمن طويلة وفي عهد الملك أحمد المنصور 1578 - 1603م الذي حقق بطولة وطنية وشهرة عالمية بعد وقعة وادي المخازن وجمع أموالا كثيرة من الغنائم وأموال افتداء الأسرى وغزو السودان والتبادل التجاري والضرائب الثقيلة المفروضة على السكان، مما أعطى سيولة نقدية ساعدت على إنعاش التجارة ومختلف الصنائع والخدمات. لكن لم يكد أحمد المنصور يموت سنة 1603م 986 هـ حتى دخل أبناؤه في حروب مملكة أرجعت البلاد إلى أسوأ مما كانت عليه وتمزقت وحدتها السياسية من جديد، وتدهورت أحوال المدينة مرة أخرى من جراء الفتن والمجاعات والأوبئة كما جر عليها دورها كعاصمة سياسية سلسلة من حروب الحصار والنهب والاستباحة.


1 - النهضة العمرانية بمراكش أيام السعديين


أ - عبد الله الغالب : بعد وفاة محمد الشيخ الذي أعاد الحياة إلى حي القصبة تولى بعده ابنه عبد الله الغالب الذي قام بإنجاز أعمال عمرانية مهمة لما وجده من أموال بين يديه بسبب الانتعاش الاقتصادي الذي عرفه المغرب بعد توالي سنوات خصبة واستفادته من خدمات المهاجرين الاندلسيين وبعض الخدام المسيحيين، فابتدأت مراكش تسترجع إشراقها كعاصمة وطنية. فقد أعاد بناء المنشآت العسكرية بالقصبة وإليه يرجع الفضل في بناء المقبرة السعدية وقبة ضريح سيدي يوسف بن علي. وتم في عهده ترميم شبكة توزيع المياه والمنشآت العمومية والأسوار والبساتين. كما أمر ببناء ملاح جديد بجوار القصبة عند باب غمات، تجمع فيه كل اليهود الذين كانوا منتشرين بحيين أو أكثر بوسط المدينة لارتفاع عددهم بسبب توافد عدد من اليهود من فاس وغيرها. وكان بمثابة مدينة جديدة مساحتها 18 هـ محاطة بسور ولها مقبرتها الخاصة، تم تخطيطها من طرف مهندس يهودي أوربي وسرعان ما وصل سكانها إلى حوالي 3000 - 4000 نسمة، ضم منشآت صناعية مهمة وفنادق تجارية. وكان الملاح مقرا لعدد من الاوربيين التجار المقيمين والزائرين والنصارى العاملين في خدمة القصر.


لقد بدأت الحياة الحضرية تنتعش من جديد وانفتحت الأحياء التي كانت منكمشة على نفسها، وانتعشت أحياء جامع ابن يوسف من جديد بعد أن جدد المسجد وأضيفت إليه ،مدرسة، واستقبل حي الكتبية والأحياء الشعبية بشرق المدينة عددا كبيرا من مهاجري الأرياف والمدن واسترجعت الأسواق والحرف حيويتها، ذلك أن استقرار أجهزة الدولة وفر من جديد زبناء لهم أمكانيات مادية كبيرة وحاجيات راقية، كما اغتنت المدينة بخبرات ومهارة المهاجرين الأندلسيين الموريسكيين الذين استقروا خاصة برياض الزيتون والقنارية وظهرت أحياء جديدة مكان أحياء مخربة وفوق المساحات الفارغة، ملات الفراغ بين أحياء وسط المدينة وأحياء الأبواب . ومن الأحياء الجديدة التي ظهرت فوق انقاض أحياء سابقة القصور والمواسين. ومن الأحياء الشعبية الجديدة سيدي بوعمرو ولالا مسعودة، ونقل ملجأ المجذومين من جوار ضريح سيدي يوسف بن علي الذي صار قريبا من القصور الملكية الجديدة إلى خارج باب دكالة حيث ظهر لهم حي آخر، هو الحارة، وتكاثر بناء المنازل الكبيرة بالأحياء الأرستقراطية.


ومن أهم مخلفات الملك عبد الله الغالب، جامع المواسين الذي بني مكان مقبرة الحي اليهودي السابق ألحقت به مكتبة وحمام ومراحيض وسقاية لازالت مشهورة إلى اليوم ومارستان بالطالعة قرب مسجد ابن يوسف وقنطرة على واد اسيل، ولهذا يعتبر الملك عبد الله الغالب بحق المؤسس الثالث لمدينة مراكش إلا أن المدينة لم تنج في عهده من نكبات أهمها انتشار الطاعون في بداية حكمه سنتي 1558 - 1559 الذي قضى على قسم من السكان وانتشار فتن بين أفراد الأسرة الحاكمة بعد وفاته.


ب - أحمد المنصور الذهبي : عرفت المدينة استقرارا سياسيا وانتعاشا اقتصاديا وعمرانيا كبيرا في عهده فتوسعت الأحياء الارستقراطية والشعبية لكثرة المهاجرين المتوافدين على المدينة كما أن بناء قصر البديع الذي دام 16 سنة أدى إلى انتعاش الكثير من الحرف والصناعات وجلب العمال المهرة من كل مدن المغرب بل أنعش حتى التجارة الخارجية إذ أن الكثير من مواد البناء مثل الرخام والأدوات المعدنية والزجاج استوردت من الخارج كما أن حاشيته الكبيرة بنت منازل جميلة بأحياء القصبة ورياض الزيتون وجنان بن شكرة.... ومع اشتهاره بكثرة أمواله فإنه لم يخلف آثارا عمرانية أخرى مهمة إذ أن بناء قصر البديع استنفد كل أمواله وجهوده. وبنت أمه لالاة مسعودة مسجد باب دكالة بملحقاته المهمة : حمام مرحاض، سقاية مدرسة. كتاب.


ج - مراكش كعاصمة : استرجعت المدينة دورها كعاصمة وطنية بعد أن فقدته منذ ثلاثة قرون فعرفت انتعاشا اقتصاديا جديدا كان مصدره هذه المرة غنائم وقعة وادي المخازن وذهب السودان وضرائب ثقيلة مفروضة على السكان، وليس غنائم الأندلس كما كان في السابق في عهدي المرابطين والموحدين وعرفت المدينة في النصف الأخير من القرن 16 نهضة عمرانية واقتصادية واجتماعية فضمت بين جدرانها نفائس العصر واجتذبت أفضل الصناع والمفكرين، ولكن إن حظيت المدينة بمنشآت ومآثر ذات قيمة جمالية ودينية فإن ذلك لم يخدم في شيء التصميم الحضري في مجمله ولم يغير شيئا كثيرا في التوجيه المرابطي أو الموحدي فجاءت فترة السعديين كامتداد اصطناعي للمرحلة المرابطية، فبقي مسجد ابن يوسف هو المسجد الجامع الأكبر وليس مسجد الكتبية الذي كان لا يذكر. واستعادت الأسواق والأحياء الشعبية للحرف تألقها، وبقيت لجل الأبواب نفس الأسماء القديمة، كما بقي التصميم العام للمدينة كما كان في العهد المرابطي وبقيت القصبة موحدية ولم يضف إليها قصر البديع شيئا جديدا أكثر من البذخ والأبهة، ويلاحظ أن كل ما جد في نظم إدارة المدينة وتنظيمها كان تقليدا إما لتركيا أو إسبانيا كما يقول السيد كولان وظلت العناصر الفنية الدخيلة مفتقرة إلى الاندماج والوحدة. فلم يكن هناك تجديد بقدر ما كان تقليد عن الأجانب أو رجوع إلى الماضي. ويقول السيد كاستون دو فیردان كاستنتاج عام لنهضة مراكش في العهد السعدي. " لقد وردت أهم عناصر التجديد من غرناطة على يد المورسكيين واليهود المطرودين من إسبانيا والمسيحيين من تجار وأسرى وجنود وخبراء، فكل ما بدا جميلا وأصيلا بمراكش في عهد السعديين يعود أساسا إلى هؤلاء المهاجرين الذين ينبؤون بالدور المتعاظم للغرب الأوربي الذي بدأت حضارته الناهضة تكتسب الهيمنة العالمية منذ مطلع القرن 16.


2 - مراكش بعد السعديين


لم يكد أحمد المنصور يموت سنة 1603م حتى تعرضت المدينة لنكبات متتالية كان أولها انتشار الطاعون الذي قضى على حياته وأودى بحياة الكثير من السكان والنخبة الحضرية كما اشتبك أبناؤه في حروب مهلكة للاستئثار بالحكم أصابت السكان والمدينة بالفناء خاصة حي القصبة الذي حوصر واستبيح مرارا فتقلص نفوذ المدينة وتحولت إلى عاصمة إقليمية إذ انفصلت عنها ،فاس واستمر مسلسل التدهور والتخريب إلى الفترة الأولى من حكم العلويين حيث تعرضت المدينة مرارا إلى الحصار والنهب والاستباحة فتخربت القصور والدور الكبيرة بمختلف الأحياء خاصة القصبة الذي لم ينج فيها من التخريب سوى المقبرة السعدية. ولما حل بمراكش محمد الثالث العلوي كخليفة لأبيه مولاي اسماعيل لم يجد في القصبة بيتا واقفا صالحا يسكنه فنصب فيها الخيام وشرع في ترميمها وإصلاح قصورها ومنشآتها. ولعل أهم ما يرمز إلى هذا المسلسل هو تخريب قصر البديع الذي ينسب إلى المولى إسماعيل، إلا أن الواقع يثبت شيئا آخر كما أشار إلى ذلك السيد بن الشرقي حصري أحمد بقوله : ( إن القصور التي شيدت بمراكش وغيرها كانت غير متناسقة مع البيئة وأضخم بكثير من مستوى ما تملكه الخاصة بل العامة من مساكن تعاقبت الأسر الحاكمة على التوالي في البداية.


تطغى عليها سمة البداوة فلا تقيم وزنا لما بنى من آثار فاخرة إن لم تكن ناقمة على بانيها عاملة على تخريبها فتبقى تلك المآثر مهملة يتسرب إليها الخراب لعدم الصيانة والترميم، فأولئك البناة الذين تعبوا في تشييد ما شيدوا لم يتركوا بعدهم خلفا في مستواهم ينعم بالإستقرار ويستطيع صيانة هذا التراث والشعب بدوره انسجاما مع طبائع البداوة والقناعة يرى في ذلك الترميم تحديا لشعوره ومضيعة للأموال والجهود."


رابط تحميل الكتاب


عن الكاتب

كاتب التاريخ المغربي

التعليقات


اتصل بنا

نحرص دائما على عدم انتهاك حقوق الملكية الفكرية، لذا يحق للمؤلفين ودور النشر المطالبة بحذف رابط تحميل لكتاب من الموقع. إذا وجدت كتاب ملك لك ولا توافق على نشر رابط تحميل الكتاب أو لديك اقتراح أو شكوى راسلنا من خلال صفحة اتصل بنا، أو عبر البريد الإلكتروني: lamahat.histoirmaroc@gmail.com

جميع حقوق الكتب والدراسات تابعة لمؤلفيها من حيث الطباعة والنشر والخصوصية

لمحات من تاريخ المغرب